Lovely Alexandria...
02/03/2021
24/01/2010
مـسـاجـد الأسـكـندرية


... أبو العباس المرسى هو الأمام شهاب الدين أبو العباس احمد بن عمر بن علي الخزرجي الأنصاري المرسى البلنسي يتصل نسبه بالصحابي الجليل سعد بن عبادة الأنصاري (رضي الله عنه) سيد الخزرج و صاحب سقيفة بن ساعدة التي تمت فيها البيعة لأبي بكر الصديق بالخلافة ..و كان جده الأعلى قيس بن سعد أميرا علي مصر من قبل الإمام علي كرم الله وجهه عام 36هـ.(656)م.
...
...
و لقد ولد أبو العباس المرسى بمدينة مرسيه سنة 616هـ.(1219م) و نشأ بها و هي احدي مدن الأندلس و إليها نسب فقيل المرسى. و لما بلغ سن التعليم بعثه أبوه إلي المعلم ليحفظ القرآن الكريم و يتعلم القراءة و الكتابة و الخط و الحساب. و حفظ القرآن في عام واحد و كان والده عمر بن علي من تجار مرسيه فلما استوت معارف أبي العباس و ظهرت عليه علائم النجابة ألحقه والده بأعماله في التجارة و صار يبعثه مع أخيه الأكبر أبو عبد الله فتدرب علي شؤون الأخذ و العطاء و طرق المعاملات و استفاد من معاملات الناس و أخلاقهم .
و في عام 640هـ. (1242م) كانت له مع القدر حكاية عظي
مة و ذلك حين صحبه و الده مع أخيه و أمه عند ذهابه إلي الحج فركبوا البحر عن طريق الجزائر حتى إذا قاربوا الشاطيء هبت عليهم ريح عاصفة غرقت السفينة غير أن عناية الله تعالي أدركت أبا العباس و أخاه فنجاهما الله من الغرق ... و قصدا تونس وأقاما فيها و اتجه أخوه محمد إلي التجارة و اتجه أبو العباس إلي تعليم الصبيان الخط و الحساب و القراءة و حفظ القرآن الكريم .

و كان لأبي العباس في تونس مع القدر حكاية أخري حددت مستقبله و أثرت علي اتجاهه فيما بعد ذلك انه تصادف وجود أبي الحسن الشاذلي علي مقربة منه في تونس و يروي أبو العباس نفسه عن لقاءه بأستاذه الشيخ أبي الحسن الشاذلي فيقول: " لما نزلت بتونس و كنت أتيت من مرسيه بالأندلس و أنا إذ ذاك شاب سمعت عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي و عن علمه و زهده و ورعه فذهبت إليه و تعرفت عليه فأحببته ورافقته " .
ولازم أبو العباس شيخه أبا الحسن الشاذلي من يومها ملازمه تامة و صار لا يفارقه في سفر ولا في حضر، ورأي الشيخ الشاذلي في أبي العباس طيب النفس و طهارة القلب و الاستعداد الطيب للإقبال علي الله فغمره بعنايته و اخذ في تربيته ليكون خليفة له من بعده و قال له يوما يا أبا العباس ما صحبتك إلا أن تكون أنت أنا و أنا أنت , و قد تزوج أبو العباس من ابنة شيخه الشاذلي و أنجب منها محمد و احمد وبهجه التي تزوجها الشيخ ياقوت العرش.
أما أبو الحسن الشاذلي فهو تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الجبار الشريف الإدريسي مؤسس الطريقة الشاذلية و أستاذ أبي العباس فينتهي نسبه إلي الأدارسه الحسينيين سلاطين المغرب الأقصى.
و في عام 642هـ. 1244م. خرج أبو الحسن الشاذلي إلي الحج و سافر إلي مصر عبر الإسكندرية و كان معه جماعة من العلماء و الصالحين و علي رأسهم الشيخ أبو العباس المرسى و أخوه أبو عبد الله جمال الدين محمد و أبو العزائم ماضي. وقد حج الشيخ أبو الحسن الشاذلي و عاد إلي تونس و أقام بها و لحق به أبو العباس المرسى ثم وفدوا جميعا إلي مصر للإقامة الدائمة بها و اتخذ من الإسكندرية مقاما له و لأصحابه و لما قدموا إلي الإسكندرية نزلوا عند عامود السواري و كان ذلك في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب( في عصر الدولة الأيوبية) و لما استقروا بالإسكندرية اتخذ الشاذلي دارا في كوم الدكة نزل بها هو و أصحابه و علي رأسهم أبو العباس و بدأوا يدعون إلي الله في كل مكان حتى قصدهم العلماء و الفضلاء و لازم مجالسهم الطلاب و المريدون و ذاع صيتهم في الديار المصرية.

... و قد اختار الشيخ أبو الحسن الشاذلي جامع العطارين لإلقاء دروسه فيه و عقد حلقات الوعظ و الإرشاد و فيه وأقام الشيخ أبو العباس المرسى خليفة له و أذن له في إلقاء الدروس و إرشاد المريدين و تعليم الطلاب و مناظرة العلماء و تلقين مبادئ و آداب السلوك.
و قد أقام أبو العباس المرسى رضي الله عنه 43 عاما بالإسكندرية ينشر فيها العلم و يهذب فيها النفوس و يربي المريدين و يضرب المثل بورعه و تقواه...
و قد استأذن أبو العباس شيخه الشاذلي في القيام بأمر الدعوة في القاهرة و اتخذ من جامع أولاد عنان مدرسة لبث تعاليمه و مبادئه بين الطلاب و المريدين و اتخذ هذا المسجد مأوي له و كان يذهب كل ليلة إلي الإسكندرية ليلتقي بشيخه أبي الحسن ثم يعود إلي القاهرة و لم يستمر طويلا إذ عاد و استقر بالإسكندرية .
و في عام 656هـ. (1258م.) اعتزم الشيخ أبو الحسن الشاذلي الحج فصحب معه جماعة من إخوانه و علي رأسهم أبو العباس المرسى و أبو العزائم ماضي و في الطريق مرض مرضا شديدا فمات رضي الله عنه و دفن بحميثرة من صحراء عذاب و هي في الجنوب من أسوان علي ساحل البحر الأحمر.
و لما أدي الشيخ أبو العباس فريضة الحج بعد وفاة شيخه عاد إلي الإسكندرية فتصدر مجالسه وأخذ شانه في الارتفاع و ذاع صيته فأمه الطلاب و المريدون من جميع البلاد و رحل إليه الزوار و ذوو الحاجات من جميع الأقطار و توافد عليه العلماء و الأمراء و الأغنياء و الفقراء.




... و في سنة 882هـ. 1477م. كان المسجد قد أهمل فأعاد بناءه الأمير قجماش الأسحاقي الظاهري أيام ولايته علي الإسكندرية في عصر الملك الأشرف قايتباي و بني لنفسه قبرا بجوار أبي العباس و دفن فيه سنة 892هـ. و في عام 1005هـ.(1596م.)جدد بناءه الشيخ أبو العباس النسفي الخزرجى . و في عام 1179هـ-1775م و فد الشيخ أبو الحسن علي بن علي المغربي إلي الإسكندرية وزار ضريح أبي العباس المرسى فرأي ضيقه فجدد فيه كما جدد المقصورة و القبة و وسع في المسجد . و في عام 1280هـ.(1863م.) لما أصاب المسجد التهدم و صارت حالته سيئة قام أحمد بك الدخاخني شيخ طائفة البناءين بالإسكندرية بترميمه و تجديده و أوقف عليه وقفا و اخذ نظار و قفه فيما بعد في توسعته شيئا فشيئا .
ماريو روسي مهندس إيطالي معماري المولود في مدينة روما في العام 1897م . قدم إلي مصر في بداية مرحلة شبابه في أوائل العشرينيات من القرن الماضي ، استقدمه الملك فؤاد الأول ليعمل في وزارة الأشغال المصرية وليشرف علي القصور الملكية . كان التشييد المعماري للمساجد حتي منتصف القرن التاسع عشر مقصوراً علي الضروري فقط في هذا المجال يعود ذلك إلي حالة الفقر من ناحية وإلي التناقص في عدد السكان من ناحية أخري في بلاد مثل مصر والشام ولم يكن الناس في حاجة إلي إنشاء مساجد كبيرة جديدة . ولكن الأمر تغير تماماً ، فماأن وصل فؤاد إلي سدة الحكم حتي تبدلت الأمور تماماً ونهضت الطبقة المتوسطة بظهور جماعات الأعيان مما أدي إلي زيادة الاهتمام والرغبة في إنشاء المساجد . ... ____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ ... ظهرت عبقرية ماريو روسي واضحة في قيامه بإنشاء وبناء مسجد العارف بالله أبي العباس المرسي في مدينة الأسكندرية ، واستغرق البناء مدة ست عشرة سنة وبعد سنوات وسنوات قضاها ماريو روسي في دراسة فن العمارة الإسلامية المصرية واستيعابها حتي شرع في بناء هذا المسجد علي هيئة منحني اقتبس هيئته من عن البفنان المعماري العثماني سنان بن عبد المنان بن عبد الله الذي اتخذ الشكل المثمن أو المسدس في تصميم عمائره . وبينما كان سنان يتحري هذا الشكل لكي يقيم قبابه الكبري علي أضلاع المسدس أو المثمن نجد أن روسي يدع مجالاً واسعاً للسقف ثم ينشئ قبة مسجد أبي العباس المرسي في المنتصف قائمة علي دعامات حجرية ملبسة بالرخام وترك روسي خارج المثمن رواقاً يدور مع بيت الصلاة والمسجد كله بيت صلاة أي أن روسي استغني عن الصحن في مسجد أبي العباس ... ______________________________________________________________________________________________________________________________________________________.. فقبة مسجد أبي العباس ترتفع عالية عن الأرض بما يقرب من ستة وعشرين متراً وهي من الداخل تمثل قطعة من الفن المعماري البديع حيث تتدلي منها ثريا ضخمة تضارع تلك الموجودة في مسجد محمد علي باشا بقلعة صلاح الدين الأيوبي . فالثريا التي تحوي بضعة أطنان من البرونز والنحاس والبلور ، ولكي تتحملها القبة فقد أرسي ماريو روسي علي قاعدتها ثمانية أعمدة من الجرانيت الوردي تم نحته في لإيطاليا خصيصاً ليحمل بعدها إلي موقع المسجد. والقبة من الخارج مزخرفة بزينة منحوتة في الحجر وهي علي رأي الدكتور حسين مؤنس في كتابه عن المساجد تعد من أجمل القباب التي أقيمت في مصر بأسرها ، وعلي أعمدة المسجد تقوم عدة عقود بالغة الارتفاع مدببة . ... _____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ ... ويعد هذا الطراز من ابتكارات روسي نفسه وقد اقتبسه وطوره من بعد ذلك في مسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم في المدينة المنورة ، وقد ابتكر روسي العديد من تيجان الأعمدة وقواعدها المحلاة بالبرونز وسري من بعد ذلك اقتباسها في العديد من المساجد . ويعد محراب مسجدنا هذا من أجمل المحاريب في المساجد حيث يزيد ارتفاعه عن ارتفاع المنبر ألي جواره ويتميز بإطار من الرخام المزين بالفسيفساء والتجويف الفريد في بابه . أما المئذنة فهي تمثل طفرة جديدة من حيث الارتفاع فقد استعان روسي عند وضع تصميمها بأن جعل من الجزء الأسفل منها له أربعة أضلاع لتستمر بعد ذلك المئذنة في الارتفاع مستديرة . ... ______________________________________________________________________________________________________________________________________________________________ ... وقد كانت لتصميمات روسي التي وضعها في هذا المسجد نقطة تحول في مسيرة عمارة المساجد في مصر منها إلغاء صحن الجامع بسبب صغر مساحة الأراضي المخصصة للبناء ، ولكن ذلك لم يؤد بطبيعة الحال إلي تقليل أعداد المصلين ، وهنا نجده للمرة الأولي في تاريخ العمارة الإسلامية المساجدية كيف أن المعماري قد استطاع الاستفادة من المساحة المتاحة له علي أحسن صورة ممكنة . ... ومن النقاط الرئيسية التي بدأت مع بناء هذا المسجد وتصميمه أن نجد العناية لأول مرة بفن التوريق او الأرابك يعود من جديد ، ولنا أن نذكر أن محمد علي في مسجده بالقلعة لم يهتم بمثل هذا الفن وكان قليلاً في الأهمية المعمارية بالنسبة له . وقد أبدع روسي في استخدامه للتوريق في مسجد أبي العباس المرسي بالداخل والخارج علي حد سواء ، كما استخدمه في تصميم النوافذ ، وكذلك استخدم روسي القباب الزخرفية وهو فن عرفه الأتراك عند إنشاء مساجدهم ، لكن ماريو روسي ابتكر قباباً كاملة وصغيرة الحجم في أركان سقف المسجد . وما أن انتهي ماريو روسي من تشييد هذا المسجد حتي شرع فيما بين أعوام 1948م ـ 1951م في إنشاء مسجد ثان في مدينة الأسكندرية أيضاً وهو مسجد محطة الرمل الذي يعد هوالآخر درة في عالم العمارة المساجدية المعاصرة . ... وقد واجه روسي في أول الأمر مشكلة وجود هذا المسجد وسط مبانٍ عالية ، ووجد أنه من الممكن أن يختفي المسجد عن العيون ولو قليلاً ، لذا تعمد روسي أن يرتفع ببناء المسجد عالياً بقدر لتستقر عليه العين ، ثم جعل روسي من منتصف جدار القبلة مئذنة تطفو نحيلة أنيقة لتمضي نحو السماء حيث تشرف مئذنتها علي المباني المجاورة ، واستطاع روسي أن يمهد لتلك الطفرة العالية بصفوف من النخيل أحاط بمثلها مسجد أبي العباس المرسي . ولم يأت روسي بتحقيق هذا الارتفاع من فراغ فقد أدي ذلك إلي إطالة المسافة بين شرفة الأذان الأولي والشرفة الثانية واستمرت المئذنة في صعودها حتي انها جاوزت المألوف . ثم عاد روسي وأنشأ " الجوسق " متوجاً إياه بعمامة بيضاء الهيئة ، وتعد تلك المئذنة نوعاً من الجرأة التي استندت علي حساب علمي معماري دقيق وهي في هيئتها وحسن استخدام روسي لكل ما تيسر له من عناصر المعمار والزخرفة المصرية باشكالها وهيئاتها . ... __________________________________________________________________________________________________________ .... مسجد سيدى ياقوت العرشى غرب مسجد أبو العباس


23/07/2009
تمثــــــــــال الأشــــــــــرعة
.
.
.
03/06/2009
أصول لبعض أسماء شوارع الأسكندرية
. .
19/02/2009
تاريخ الأسكندرية عبر العصور

